تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
بها ، فكانت غزوة أحد درسا عظيما للمؤمنين وفيها من العبر المهمة لهم وحث جلّ شأنه على الرجوع إلى الحق وبذل النفس والصبر والمثابرة ووعدهم الجزاء العظيم ، وذكر الكافرين والمنافقين وبيّن حقيقة الحال فيهم . ثم ذكر تعالى ان إملائه للكافرين ليس إلا استدراجا لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين . ويذكر عز وجل في هذه الآيات المباركة بعض اقسام الإملاء والاستدراج وهو الإملاء في جمع المال وضرب مثلا في الذي يبخل عن إنفاقه في سبيل اللّه تعالى فكان حاله حال إملاء الكافرين وأرشده سبحانه إلى الواقع وبين أشد أنواع الوعيد بالنسبة اليه ثم عطف الكلام إلى اليهود الذين كانوا مع النصارى موضوع الحوار في هذه السورة وبين خطيئة اليهود وانهم جمعوا كثيرا من صفات السوء والشر ما لم تجتمع في غيرهم فقد أساءوا الظن باللّه تعالى وكذبوا بآياته عز وجل ونسبوا الفقر اليه وعادوا أنبياء اللّه وكذبوهم وكتموا الحق والميثاق الذي أخذ منهم وقد أمروا ببيانه ، وأوعدهم اللّه تعالى العذاب جزاء اعتقادهم وأعمالهم . والآيات المباركة خاتمة الآيات الكريمة التي وردت في غزوة أحد وهي تأمر بالصبر والثبات وتستنهض الناس إلى متابعة الحق والجهاد في سبيل اللّه وتحرضهم على الانفاق في سبيل اللّه تعالى والحذر من كيد اليهود ، وتسلّي النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) والمؤمنين من تكذيبهم .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 118 | السيد عبد الأعلى السبزواري