بين الناس وانتشاره . أو كان الكتاب إليهم قبل هجرته ( صلى اللّه عليه وآله ) لقرب دار نجران منه .
وثالثا : انه يشتمل على أمور لا يمكن توجيهها ، كحديث الجزية والإيذان بالحرب وغير ذلك . وفيه : أن ذلك كان في مرحلة الإنشاء بداعي الترهيب دون الفعلية .
وفي تفسير العياشي عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا
- الآية قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا يهوديا يصلي إلى المغرب ، ولا نصرانيا يصلي إلى المشرق ، لكن كان حنيفا مسلما على دين محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) .
أقول : المراد من قوله ( عليه السلام ) : لا يصلي إلى المغرب . .
ولا يصلي إلى المشرق . هو لزومه حد الوسط وعدم الانحراف عنه ويلزم ذلك انحراف الطائفتين عن الحق .
وأما قوله ( عليه السلام ) : كان إبراهيم على دين محمد . أي ما يتخذه محمدا ( صلى اللّه عليه وآله ) دينا لأمته ، وهو عبارة أخرى عن الدين الذي أوحاه اللّه تعالى إلى إبراهيم ، وأمر تعالى محمدا أن يتبعه ، فيصح أن يقال أن إبراهيم على دين محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) حيث إنه شارح لملة إبراهيم ، كما يصح أن يقال : أن محمدا على دين إبراهيم ، أي أن أصول دين محمد متخذة من ملة إبراهيم .
وفي الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) : « خالصا مخلصا ليس فيه شيء من عبادة الأوثان » .
أقول : هذا هو معنى الوسط الذي قلناه وانه لم يكن منحرفا عنه ولو بشيء يسير ، وأن دين غيره لا يخلو عن الشرك . وفي المحاسن عن عبد اللّه بن سليمان الصيرفي في قوله تعالى :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ