قوله تعالى :
لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ
.
بيان لقوله تعالى :
« فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ »
وهو عدم الحزن على ما فاتكم من الظفر بعدوكم والنصر التام عليه أو الغنيمة والغلبة .
قوله تعالى :
وَلا ما أَصابَكُمْ
.
بسبب إثم المخالفة والعصيان فإنه كان لهما الأثر الكبير في الانكسار والهزيمة والخوف والرعب . والمعنى : ان اللّه تعالى أثابكم غما بغم لأجل التسلية وعدم تراكم الغموم عليكم ولأجل ان تذهلوا عن الحزن الذي أصابكم من الهزيمة وغلبة العدو ، وهذه حكمة الهية يختبر بها عباده المؤمنين ويعلمهم الصبر في الشدائد ويرزقهم الثبات في الايمان وللتمييز بين المؤمن والمنافق ولتكميل الفضائل ومكارم الأخلاق وهي سنة الهية قال تعالى :
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ »
الحديد - 23 .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
.
اي واللّه لا يخفى عليه أعمالكم ونياتكم وهو محيط بكم وقادر على مجازاتكم .
والخبير : من أسماء اللّه الحسنى وهو بمعنى العليم ولكن العلم إذا أضيف إلى الأمور الخفية سمى خبرة وكان صاحبها خبيرا .
وفي الآية المباركة الترغيب في الطاعة والزجر عن المعصية .