تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
قال تعالى :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
الزلزلة - 8 وتستعمل في الخير والشر وان كان في الأول أكثر قال تعالى :
« فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ »
آل عمران - 148 ومن الثاني قوله تعالى :
« هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ »
المائدة - 60 وكذا المقام . والمعنى : اي رجع إليكم غما مقابل غم اوقعتموه على المشركين ، فيكون هذا مبينا لما تقدم في قوله تعالى :
« إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ »
وهذه هي المداولة المذكورة في قوله تعالى :
« وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ »
فيكون متعلق الغمين متعددا كما تقدم في القرحين . ويحتمل ان يكون متعلقهما واحدا بالنسبة إلى المسلمين فقط ، فالغم الأول إشراف المشركين والغم الثاني وقوع الهزيمة ويشهد له بعض الروايات . ويحتمل وجه ثالث وهو ان يكون الغم الثاني مؤكدا للغم الأول اي غما متصلا وشديدا ومنشأ الشدة توارد الهموم عليهم ، فالغم الأول هو غم الهزيمة والثاني غم الندامة والحسرة وذلك شايع في كل مقاتل انهزم حيث يتوارد عليه الغموم . وهناك وجوه أخرى ذكرها المفسرون لا طائل في ذكرها والخدشة فيها . وكيف كان فيكون تفريع هذه الآية المباركة على الآية السابقة من قبيل ترتب المسبب على السبب ، فان الاختلاف ، وعدم الاعتناء بقول الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) اقتضى ان يقعوا في غم ولكن اللّه سبحانه وتعالى تفضل عليهم بان جعل هذا الغم مقابل الغم الذي أوقعه على المشركين ، فتكون هذه الجملة مبينة لجهات فضله تعالى عليهم كما بينه عز وجل في الآية اللاحقة أيضا .