وهذا الظن باطل لان الايمان به تعالى لا بد وان يجري على المجرى الطبيعي ، وقد حكى عز وجل في ما تقدم من الآيات ابتلاء المؤمنين واختبارهم وتمحيصهم ، ولا يخرج كل ذلك عن قانون الأسباب والمسببات . نعم للّه تعالى عنايات خاصة لهم يظهر أثرها بين حين وآخر حتى تظهر دولة الحق .
قوله تعالى :
يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ
.
بيان لظنهم الباطل وهذا القول سواء كان خطابا للرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) أو كان في ما بينهم . ويحتمل ان يكون القول بمعنى الاعتقاد اي يتردّدون في اعتقادهم وهو يكشف عن عدم ثبات الايمان في قلوبهم وتشكيكهم في الدين واستحكام روح الشرك والكفر .
والاستفهام انكاري ، والمراد من الأمر إما الحق أو النصر والظفر أو ان الأمر هنا هو الأمر في قوله تعالى :
« لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ »
الذي يكشف سبحانه فيه حقيقة الدين وهي ان العبد مطلقا لا يملك من الأمر شيئا سوى التسليم لأمر اللّه تعالى وهو المؤثر فقط إلا أنه اقتضت حكمته ان تجري الأمور بأسبابها .
والمعنى : انهم يقولون ليس لنا من الحق أو النصر والظفر نصيب واللّه تعالى لا ينصر رسوله كما نصره في بدر وذلك لأنهم اعتقدوا ان الدين والنصر متلازمان ولم يعلموا ان اللّه تعالى جعل الأمر مداولة بين الناس واختبارا للمؤمنين وتمحيصا لهم .
قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
.
خطاب للرسول الكريم بالتبليغ لهم لأنه واسطة الفيض بان أزمة الأمور كلها بيده عز وجل وتجري الأمور وفق سنة محكمة متقنة بها