بعدم ترك المكان مهما كان الأمر ، كما أنه حصل أيضا بالفرار عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) كما يأتي في الآيات التالية .
و « حتى » للغاية و « إذا » بمعنى الوقت والحين لا الشرط ، وقيل إنها للشرط وقد حذف الجواب ليذهب ذهن المخاطب في تقديره كل مذهب .
قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ
.
اي : ان كل ذلك حصل منكم من بعد ما رأيتم النصر وقتل المشركين وهزيمتهم . وفيه التنبيه على قبح ما صدر منهم ، وعظم المعصية ، وزيادة في التقريع لان الذي يرى توارد النعم عليه وإنجاز الوعد بالنسبة اليه لا بد ان يمتنع عن المعصية ولا يقدم على مخالفة المنعم وإلا كان كفرانا وسببا في سلب الإكرام والفيض عنه وهذا ما جرى عليهم في أحد .
قوله تعالى :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
.
تفصيل بعد إجمال وبيان لسبب التنازع الذي حصل منهم في ترك المكان فان من ترك فم الشعب وخالف امر الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) آثر الحياة الدنيا والغنيمة على طاعة الرسول ( ص ) والجهاد في سبيل اللّه ومنهم من آثر الآخرة وامتثل امر الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) فثبت وجاهد حتى استشهد .
قوله تعالى :
ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ
.
بيان للأثر الذي ترتب على أفعالهم . والجملة عطف على « صدقكم اللّه » اي ان اللّه تعالى صدقكم وعده وأيدكم بالنصر ومن عليكم