أقول : الأحاديث في ذلك كثيرة والوجه في ذلك ان نبي كل زمان خصوصا سيدهم انما يكون مثالا للّه تعالى من حيث الأخلاق والأقوال ولا بد وأن تكون أمته مثالا للنبي من هذه الجهة حتى تصير مثالا لأخلاق اللّه تعالى بواسطة النبي ، فكل من بقي على كونه مثالا لنبيه فقد وفي بعهده وبقي على ملته ولم يضره موت النبي أو قتله إذ لا فرق حينئذ لديه بين حياة النبي وموته ؛ وكل من تخلف عن ذلك فقد ارتد ورجع على عقبيه بلا فرق بين أنحاء التخلف والرجوع فان الكفر والارتداد ذو مراتب كثيرة كما تقدم في هذا التفسير .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ »
الربيون الجموع الكثيرة والربوة الواحدة عشرة آلاف .
وفي المجمع : « الربيون عشرة آلاف وهو المروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) » .
وفي تفسير العياشي « الربيون ألوف آلاف » .
أقول تقدم في التفسير ما يتعلق بهذه الروايات .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 149 إلى 151 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 ) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 )
بعد ما أمر عز وجل المؤمنين باتباع الأنبياء وأنصاره المجاهدين الصابرين المكافحين في تثبيت دعائم الدين وأركان التوحيد وبيّن ما لهم