فرسه وامر المسلمين ان يصطفوا فاصطفوا خلفه وعامتهم جرحى واصطف خلفهم النساء وهن اربع عشرة امرأة كن بأصل أحد فقال اصطفوا حتى اثني على ربي فاصطف الناس صفين خلفهم النساء ثم دعا فقال : « اللهم لك الحمد كله اللهم لا قابض لما بسطت ولا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا هادي لمن أضللت ولا مضل لمن هديت ولا مقرب لما باعدت ولا مباعد لما قربت اللهم إني أسألك بركتك ورحمتك وفضلك وعافيتك اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول اللهم إني أسألك الأمن يوم الخوف والغناء يوم الفاقة عائذا بك اللهم من شر ما أعطيتنا وشر ما منعت منا اللهم توفنا مسلمين اللهم حبب إلينا الايمان وزيّنه في قلوبنا وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسولك ويصدون عن سبيلك اللهم انزل عليهم رجسك وعذابك اله الحق أمين » واقبل ( صلى اللّه عليه وآله ) حتى نزل ببني حارثة يمينا واطلع على بني عبد الأشهل وهم يبكون على قتلاهم فقال ( صلى اللّه عليه وآله ) : « اما عمي حمزة فلا بواكي له » وكان رجوعه إلى المدينة يوم السبت من يوم الواقعة . وخرجت النساء ينظرن إلى سلامة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فنظرت اليه أم عامر الأشهلية فإذا عليه الدرع كما هي فقالت « كل مصيبة بعدك جلل يا رسول اللّه » وقالت أم سعد بن معاذ : « اما إذ رأيتك سالما فقد اشفت المصيبة » فعزاها رسول اللّه بابنها عمرو بن معاذ وقال : يا أم سعد أبشري وبشري أهليهم ان قتلاهم قد ترافقو في الجنة وقد شفعوا في أهليهم » .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 329
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٣٢٩