واسترجعت » وامر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) به فدفن ونزل في قبره علي وأبو بكر وعمر والزبير وجلس رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) على حفرته . وحمل بعض الناس قتلاهم إلى المدينة فأمر رسول اللّه ( ص ) بدفنهم حيث صرعوا وأمر أن يدفن الاثنان والثلاثة في القبر الواحد ، وأن يقدم إلى القبلة أكثرهم قرآنا وصلى عليهم ، فكان كلما أتي بشهيد جعل حمزة معه وصلى عليهما ، وكان يجمع تسعة من الشهداء وحمزة عاشرهم فيصلي عليهم . وأمر أن يدفن عمرو بن الجموح وعبد اللّه بن حرام في قبر واحد وقال : « وكانا متصافين في الدنيا » وربما كانوا يلفون بثوب واحد لقلة الثياب ، ولم يغسّلوا ، وقيل :
انه لم يصل على شهداء أحد ، كما في صحيح البخاري ولكنه مردود .
وخرجت نساء من المدينة لمساعدة الجرحى وكانت فاطمة ( عليها السلام ) هي التي داوت جرح النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) ، وفي صحيح البخاري : « كانت ابنته تغسله وعلى يسكب الماء بالمجن ( الترس ) فلما رأت فاطمة ان الماء لا يزيد الدم الا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها فالصقتها فاستمسك الدم » .
وفي الكافي عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : « انه أصاب عليا ( عليه السلام ) يوم أحد ستون جراحة وان النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) أمر أم سليم وأم عطية ان تداوياه فقالتا : انا لا نعالج منه مكانا إلا انفتق مكان وقد خفنا عليه ودخل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) والمسلمون يعودونه وهو قرحة واحدة وجعل يمسحه بيده ، ويقول : ان رجلا لقى هذا في اللّه فقد ابلى واعذر فكان القرح الذي يمسحه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يلتئم - الحديث - » .
ولما أراد النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) الرجوع إلى المدينة ركب
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 328
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٣٢٨