تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
عن سبيل اللّه تعالى وأحلوا نفوسهم دار البوار وازداد الطغيان في نفوسهم لممارستهم الملكات السيئة . ومن ذلك يعلم أن ذكر هذا الصنف بعد قوله تعالى :
« كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ »
يكون من تطبيق الكلي على بعض مصاديقه فلا مجال للاشكال في عدم قبول التوبة ، لمنافاته للآيات الكثيرة الدالة على قبول التوبة مطلقا قال عز وجل :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ »
الشورى - 25 وكذا السنة الشريفة الدالة على قبول التوبة حتى قبل حضور الموت وقد تقدم في بعض مباحثنا تفصيل ذلك . وملخص الكلام : ان التوبة مقبولة مطلقا الا إذا أسقط التائب نفسه عن قبولها وهذا الصنف وما يأتي من هذا القبيل . نعم لو آمن ثم ارتد وكفر ثم تاب فعن جمع من الفقهاء تبعا لبعض الروايات عدم قبول توبته أيضا . لكن صرح المحققون منهم تبعا للعمومات والإطلاقات بقبول توبته أيضا الا في الاحكام المختصة كقتله ، وبينونة زوجته ، وتقسيم تركته بين ورثته . ولكن هذا الفرد ( الفطري ) خارج عن مفهوم الآية الشريفة إذ ليس فيه العلة في عدم قبول توبته وهي الازدياد في الكفر ، بل هو كفر واحد بعد الايمان . قوله تعالى :
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
. نفي مؤبد لقبول التوبة في المستقبل ، لأنهم ازدادوا كفرا وأصروا على العناد واللجاج وهم على ضلالة فلا تقبل توبتهم . وانما عدل سبحانه وتعالى عن قول « لا تقبل توبتهم » إلى
« لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ »
للإشارة إلى أن توبتهم المستقبلة والمتأخرة لن تقبل