تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
قوله تعالى :
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
. الانظار الامهال ، كناية عن انهم لا تنالهم الرحمة ولا يؤخر عنهم العذاب يوم القيامة فان المسبب لا يمكن ان يتخلف عن السبب الذي هو الظلم وخبث الذات . قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا
. استثناء ممن ذكر سابقا ، والمراد من « بعد ذلك » من بعد الكفر و « أصلحوا » اي صاروا صالحين وأتوا بالعمل الصالح - كقولهم « أغدّ البعير اي صار ذا غدة » - بقرينة سائر الآيات التي جمع فيها بين الايمان والعمل الصالح والبقاء عليه . والمراد من التوبة البقاء عليها قلبا وعملا ، فان الذنب كبير لا يكفي فيه مجرد الندم بل لا بد من كون التوبة نصوحا يظهر أثرها على الجوارح . قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. اي : فان اللّه يغفر لهم ذنوبهم ليزكي به نفوسهم ويرحمهم بالرضا والثواب والدخول في رضوانه وجنته . والجملة تعليل لما دل عليه الاستثناء وضع فيها العلة موضع المعلول تأكيدا ، ولبيان ان رحمته ومغفرته لازمتان لمن كان أهلا لهما . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
. بيان للصنف الثاني من الكافرين وهم الذين انغمروا في الضلالة والكفر بعد ظهور الحق وتمام الحجة ، فإنه لا سبيل لهم للصلاح ولا مطمع في اهتدائهم فلا يهديهم اللّه تعالى ولا تقبل توبتهم بعد الكفر لاستهزائهم بالدين واحكام الشرع المبين فهم أصروا على العناد وصدوا
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 141 | السيد عبد الأعلى السبزواري