أقول : في الروايات كان بين داود وعيسى أربعمائة سنة وثمانون سنة ، ويمكن حمل ذلك على اختلاف السنين بحسب الأقوام ، على أنه لا ثمرة في تحقيق ذلك .
وفي تفسير القمّي : في قوله تعالى :
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ
عن الباقر عليه السّلام : « أن عيسى كان يقول لبني إسرائيل : إني رسول اللّه إليكم وإني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه وأبرئ الأكمه والأبرص ، والأكمه هو الأعمى ، قالوا : ما نرى الذي تصنع إلا سحرا ، فأرنا آية نعلم أنك صادق ، قال : أرأيتكم إن أخبرتكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم - يقول ما أكلتم في بيوتكم قبل أن تخرجوا وما ادخرتم بالليل - تعلمون اني صادق ؟ قالوا :
نعم ، فكان يقول : أنت أكلت كذا وكذا أو شربت كذا وكذا ورفعت كذا وكذا ، فمنهم من يقبل منه فيؤمن ، ومنهم من يكفر وكان لهم في ذلك آية إن كانوا مؤمنين » .
أقول : إنّ الإخبار بالمغيّبات الشخصيّة التي تتعلّق بحالات الأفراد له الأثر الكبير النفسي في نفوسهم ، فتتعلّق نفسهم بالخبر ، ولذا كان الإنباء من آخر الآيات التي جرت على يد عيسى عليه السّلام ، ولم يكن يقدر أحد من المخاطبين على إنكاره .
وفي تفسير القمّي - أيضا - : في قوله تعالى :
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
وهو السبت ، والشحوم ، والطير الذي حرّم اللّه تعالى على بني إسرائيل » .