بحث أدبي
الفاعل للوفاة في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ
هو اللّه تعالى أي : والذين يأخذهم اللّه تعالى وافين ويستوفون مدة حياتهم .
وَالَّذِينَ
مرفوع بالابتداء وجملة :
يَتَرَبَّصْنَ
خبره وجملة :
يُتَوَفَّوْنَ
صلة وجملة :
يَذَرُونَ
عطف عليها .
ثم إنّه إذا جعلنا المبتدأ قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ
والخبر جملة :
يَتَرَبَّصْنَ
تكون المطابقة بين المبتدأ والخبر خفية وقد قيل في ذلك وجوه منها ما قاله الكسائي والأخفش أنّ الرابط بينهما هو الضمير العائد إلى الأزواج الذي هو من متعلّقات المبتدأ .
وهذا من الموارد التي لا بد من التكلف فيها لتطابق قول النحويين .
والصحيح أن يقال : إنّه يراعى في الأخبار صحة المعنى سواء تطابق المبتدأ والخبر أم لا ، والمعنى في المقام واضح وجلي بل المستفاد من هذه الجملة الاتحاد بين الزوجين وكمال التقارب بينهما بحيث يعدان في نظر الإسلام واحدا ، وتدل عليه آيات كثيرة منها قوله تعالى :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
[ البقرة - 187 ] .
و
يَذَرُونَ
مثل ( يدعون ) لفظا ومعنى ، ولا ماضي لهما من مادتهما وماضيهما ( ترك ) .