قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها
.
أي : إلا أن تكون المعاملة والتجارة نقدا ليس فيها دين وتتناقلون العوضين فيها بينكم فيأخذ كلّ واحد عوض ماله من الآخر ، ففي هذه الحالة لا بأس في ترك الكتابة فيها .
قوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
.
أي : واستشهدوا في التبايع في التجارة الحاضرة ، والأمر إرشادي للتأكيد على شدة الحيطة في الأموال .
قوله تعالى :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ
.
يضار هو المضارة بين اثنين ، وأصله يضارر بفتح الراء الأولى إن كان الفعل مبنيا للمفعول ، وبكسر الراء إن كان غيره .
وكيف كان فالآية الشريفة تنهى عن الضرر والمضارة بين الطرفين سواء كان أحد الطرفين الكاتب أو الشاهد ، والآخر المتعاملين .
أي : لا يوقع الكاتب المتعاملين في الضرر بالتحريف في الكتابة ولا يوقع الشاهد الضرر على المتعاملين بشهادة الزور .
أو يكون المعنى : النهي عن الكتابة الضررية والشهادة كذلك فليس على الكاتب والشاهد إلا أداء الوظيفة بلا ضرر ، فلا يدخل الضرر على الكاتب والشاهد بسبب الكتابة والشهادة .
وإن تفعلوا المضارة وتوقعوا الأطراف في الضرر فإنّ ذلك خروج عن الطاعة ، وهو كائن بكم ومتحقّق فيكم ما لم تتوبوا وترفعوا الضرر والحيف عمن وقع الضرر عليه .
قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
.
امتنان منه عزّ وجل بتعليم الأحكام الشرعية والمعارف الإلهية إذا تحققت