تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها
. أي : إلا أن تكون المعاملة والتجارة نقدا ليس فيها دين وتتناقلون العوضين فيها بينكم فيأخذ كلّ واحد عوض ماله من الآخر ، ففي هذه الحالة لا بأس في ترك الكتابة فيها . قوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
. أي : واستشهدوا في التبايع في التجارة الحاضرة ، والأمر إرشادي للتأكيد على شدة الحيطة في الأموال . قوله تعالى :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ
. يضار هو المضارة بين اثنين ، وأصله يضارر بفتح الراء الأولى إن كان الفعل مبنيا للمفعول ، وبكسر الراء إن كان غيره . وكيف كان فالآية الشريفة تنهى عن الضرر والمضارة بين الطرفين سواء كان أحد الطرفين الكاتب أو الشاهد ، والآخر المتعاملين . أي : لا يوقع الكاتب المتعاملين في الضرر بالتحريف في الكتابة ولا يوقع الشاهد الضرر على المتعاملين بشهادة الزور . أو يكون المعنى : النهي عن الكتابة الضررية والشهادة كذلك فليس على الكاتب والشاهد إلا أداء الوظيفة بلا ضرر ، فلا يدخل الضرر على الكاتب والشاهد بسبب الكتابة والشهادة . وإن تفعلوا المضارة وتوقعوا الأطراف في الضرر فإنّ ذلك خروج عن الطاعة ، وهو كائن بكم ومتحقّق فيكم ما لم تتوبوا وترفعوا الضرر والحيف عمن وقع الضرر عليه . قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
. امتنان منه عزّ وجل بتعليم الأحكام الشرعية والمعارف الإلهية إذا تحققت