تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
تقبل شهادة الكفار ، ويدل على كلّ ذلك قوله تعالى :
مِنْ رِجالِكُمْ
. وأما اشتراط الوثاقة فيدل عليه قوله تعالى :
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
. قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
. أي : وإن لم يتمكن أحد من إتيان الشاهدين الرجلين فليستشهد ، رجلين وامرأتين ، ويشترط في هذه الثلاثة ما يشترط في الشاهدين الرجلين ، لمكان البدلية . ممن يرضاهم النوع في شهادتهم ويعتمد الناس على شهادتهم بأن يكون الشهداء من أهل الصّلاح والعدالة . قوله تعالى :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
. الضلال هنا : بمعنى التيه والخطأ ، والآية الشريفة تبيّن حكمة جعل شهادة امرأتين مكان رجل واحد . أي : لئلا تضل إحداهما فتذكر الأخرى بعد التشاور والتحاور بينهما لبعد النساء عن أمور المعاملة وقلة ضبطهنّ لها من نوع الرجال . وإنّما وضع سبحانه الظاهر في موضع المضمر في قوله تعالى :
إِحْداهُمَا الْأُخْرى
لاختلاف معنى اللفظ في الموضعين فإنّ المراد من الثانية إحداهما بعد ضلال الأخرى ، والمراد من الأولى ضلال إحداهما لا على التعيين . قوله تعالى :
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا
. الإباء : الامتناع . أي : لا يمتنع الشهداء إذا ما دعوا إلى تحمل الشهادة ، ويحتمل أن يكون النهي عن الامتناع عن أداء الشهادة بعد تحملها ، ويمكن حمل الآية المباركة على المعنيين التحمل والأداء بعد وجود الجامع القريب بينهما . والنهي للتنزيه كما في سائر أوامر ونواهي هذه الآية الكريمة ، ولدلالة
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 467 | السيد عبد الأعلى السبزواري