تقبل شهادة الكفار ، ويدل على كلّ ذلك قوله تعالى :
مِنْ رِجالِكُمْ
.
وأما اشتراط الوثاقة فيدل عليه قوله تعالى :
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
.
قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
.
أي : وإن لم يتمكن أحد من إتيان الشاهدين الرجلين فليستشهد ، رجلين وامرأتين ، ويشترط في هذه الثلاثة ما يشترط في الشاهدين الرجلين ، لمكان البدلية . ممن يرضاهم النوع في شهادتهم ويعتمد الناس على شهادتهم بأن يكون الشهداء من أهل الصّلاح والعدالة .
قوله تعالى :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
.
الضلال هنا : بمعنى التيه والخطأ ، والآية الشريفة تبيّن حكمة جعل شهادة امرأتين مكان رجل واحد . أي : لئلا تضل إحداهما فتذكر الأخرى بعد التشاور والتحاور بينهما لبعد النساء عن أمور المعاملة وقلة ضبطهنّ لها من نوع الرجال .
وإنّما وضع سبحانه الظاهر في موضع المضمر في قوله تعالى :
إِحْداهُمَا الْأُخْرى
لاختلاف معنى اللفظ في الموضعين فإنّ المراد من الثانية إحداهما بعد ضلال الأخرى ، والمراد من الأولى ضلال إحداهما لا على التعيين .
قوله تعالى :
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا
.
الإباء : الامتناع . أي : لا يمتنع الشهداء إذا ما دعوا إلى تحمل الشهادة ، ويحتمل أن يكون النهي عن الامتناع عن أداء الشهادة بعد تحملها ، ويمكن حمل الآية المباركة على المعنيين التحمل والأداء بعد وجود الجامع القريب بينهما .
والنهي للتنزيه كما في سائر أوامر ونواهي هذه الآية الكريمة ، ولدلالة