تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
مبغوضية الرياء واستلزامه بطلان العمل ويكون المرائي آثما سواء تعلق الرياء بجميع العمل أم بجزء من أجزائه أم بشرط من شروطه هذا إذا كان العمل عباديا ، وأما إذا لم يكن المورد عبادة ولم يعتبر في تحققه قصد القربة فإنّه لا يوجب البطلان ولكنّه يوجب الحرمان عن الثواب . وهو من رذائل الأخلاق ومن الصفات الخبيثة جدّا ينافي الاستكمالات مطلقا وإنّه يرجع إلى إراءة غير الواقع بصورة الواقع ، ويجتمع فيه أنواع من الأخلاق الذميمة ، والصفات الرذيلة ، كالغش والمكر والخديعة وغير ذلك ولعل تعدد أسمائه في السنة المقدسة كما تقدم لأجل تعدد مصاديقه ، فهو من المقبحات الذاتية سواء كان بين الخلق بعضهم مع بعض أو بين الخلق والخالق فإنّ قبحه أعظم وأشنع ، وقد كنّي في علم الأخلاق ب ( أم الخبائث ) كما كنّي الخمر بذلك . الثامن : يستفاد من قوله تعالى :
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ
أنّ الحق نوعيّ لا أن يكون شخصيّا فليس للفقير أن يأخذ الخبيث ولا تبرأ ذمة المالك بذلك ، وإطلاق الآية الشريفة يشمل الصّدقات الواجبة والصّدقات المندوبة . التاسع : إطلاق قوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ
- الآية يشمل المباشرة والتسبيب كما يشمل جميع أنحاء الإبداء والإخفاء سواء كان في جميع الصّدقات أو في البعض ، وتقدم أنّ الإبداء في الصّدقات الواجبة والإخفاء في غيرها .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 408 | السيد عبد الأعلى السبزواري