وأما أفراد الطيور فقد اختلف في ذلك وسيأتي عن قريب .
وفي العيون عن الرضا ( عليه السلام ) : « أنّ اللّه تعالى أوحى إلى إبراهيم ( عليه السلام ) إنّي متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته فوقع في نفس إبراهيم ( عليه السلام ) أنّه ذلك الخليل فقال : ربّ أرني كيف تحيي الموتى ؟ قال : أو لم تؤمن ؟ قال : بلى ولكن ليطمئنّ قلبي على الخلّة قال :
فخذ أربعة من الطّير فصرهنّ إليك ثم اجعل على كلّ جبل منهنّ جزءا ثم ادعهنّ يأتينك سعيا واعلم أنّ اللّه عزيز حكيم . فأخذ إبراهيم ( عليه السلام ) نسرا وبطا وطاووسا وديكا فقطعهنّ وخلطهنّ ثم جعل على كلّ جبل من الجبال التي حوله وكانت عشرة منهنّ جزءا - الحديث - » .
أقول : هذا جواب حسن ذكره ( عليه السلام ) عما يخطر بالبال من الإشكال على قوله :
لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
ولكن ذلك لا ينافي ما ذكرناه في معنى الاطمينان وهو الوصول إلى عين اليقين إذ لا فرق في الوصول إليه بين أن يكون بمقام الخلّة أو بمقامات أخرى .
وفي العلل والعياشي والمجمع عن الصادق ( عليه السلام ) : « أنّ الطيور كانت : الديك ، والحمامة ، والطاووس ، والغراب » وفي رواية أخرى بدل الغراب « الهدهد » ، وفي ثالثة بدل الغراب « الوزة » وبدل الحمامة « الوزة » .
أقول : الروايات في أسماء الطيور مختلفة ، ولا إشكال فيها بناء على ما قلناه من أنّ المراد بالأربعة أربعة أنواع من الطيور ، وفي كلّ نوع أصناف مختلفة وأهمية المعاد وعظمته إنّما تظهر في ذلك وهو أبين لقدرة اللّه تعالى على الفصل والمعاد بعد تحقق الضم والاتحاد .
وكذلك لا إشكال في هذا الاختلاف في أسماء الطيور لو أريد من الأربعة الطبايع الأربعة المختلفة كما مر .