بحوث المقام
بحث دلالي
تدل الآية الشريفة على أمور :
الأول . أنّها تدل على إعادة حياة الإنسان والحيوان وغيرهما ، والمعاد في الشرايع السّماوية والمعارف الربوبية عدل المبدإ ونظيره فلا أثر لمبدإ بلا معاد ، ولا وجود لمعاد بلا مبدأ فهما متلازمان في قانون النظام الأحسن المبني عليه نظم العالم وخلق بني آدم ، وهو من مظاهر قدرته عزّ وجلّ وقهاريته ، وليس هو من المحالات الذاتية في فطرة العقول حتّى لا تتعلّق قدرة اللّه تعالى به .
وإنّما استبعد ذلك ، لحصول شبهات في الخواطر وهو أعم من الامتناع الواقعي ، وقد اختلط في الأذهان بين الاستبعاد الاعتقادي والامتناع الواقعي ، وجعل الأول كالثاني مغالطة .
وبالجملة : إنّ مصير التكوين طبعا إلى المعاد كما يكون مصير الشجرة إلى الثمرة إلا أنّ بعضها حلوة وبعضها مرّة ، فهو من طريق الوصول إلى الغاية لا بد أن يتحقق في النظام الأحسن ، إذ لا يمكن تصوّر نظام بدون غاية كما لا