تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ذبحها وتقطيعها وخلطها كلّ ذلك يحتاج إلى مدة . وإنّما أمر سبحانه بالجعل على الجبل دون سائر المواضع إما لكونه أبين في إظهار القدرة ، أو لكونه أظهر في الفصل بين الأجزاء ، أو لكونه مثالا لبعث الموتى من مشارق الأرض ومغاربها بإذن اللّه تعالى ، أو لأنّ الطيور إنّما توكر في الأماكن المرتفعة دون غيرها . والآية الشريفة مطلقة لا يستفاد منها أنّ الجبال كانت في منطقة واحدة ، بل يمكن أن تكون بينها مسافات بعيدة بأن كان بعضها في بابل وبعضها في الشام وبعضها في بيت المقدس وآخر في الحجاز لأنّ ذلك أبين في إظهار قدرة اللّه تعالى . كما لا يستفاد من الآية الشريفة أنّ هذه القضية كانت في زمان واحد بل يمكن أن تكون في أزمنة متعدّدة . قوله تعالى :
ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً
. السعي في المقام : سرعة السير في الطيران . ونسب إلى الخليل أنّ المراد به سعي إبراهيم ( عليه السلام ) لا الطير ولا وجه له . والمعنى : ثم نادهنّ بأسمائهنّ تأتيك الطيور بكامل هيئتها وخصوصياتها مسرعات ، ويمكن أن يكون الدعاء بلسان الطير فإنّه ( عليه السلام ) ممن علم منطق الطير لأنّه تعالى أراه ملكوت السّماوات والأرض . وقد اكتفى سبحانه وتعالى بذكر الوعد عن الوقوع لأنّ اللّه لا يخلف الميعاد ، ولما هو المعلوم من قدرة اللّه تبارك وتعالى . وإنّما ذكر سبحانه
ادْعُهُنَّ
دون الصياح والنداء ، لأنّ الدعاء هو التكلم مع الغير مع ذكر اسمه ، ويستعمل في القريب أيضا وهو مع تقارب الجبال واضح ، وأما التباعد فيمكن أن يكون قد نقل الهواء صوت الخليل ( عليه السلام ) كما ينقل الأصوات من مشارق الأرض إلى مغاربها عبر الأثير بواسطة المذياع والتلغراف ونحوهما .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 333 | السيد عبد الأعلى السبزواري