التفسير
قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
.
عطف على الجملة المتقدمة باعتبار تضمنها معنى التذكير والإنذار فيكون مفاد الجملتين واحدا من حيث إنّهما مشتملتان على آية لا بد من بيانها وتذكيرها للناس .
وكيف تستعمل في السؤال عن حالات الشيء لغة وعرفا .
وتختلف هذه الجملة عن السابقة في أنّ السابقة كان السؤال فيها عن أصل المعاد ، وقد بيّن سبحانه وتعالى ذلك بإراءة نموذج للنشر والبعث ، وقد أهمل سبحانه اسم القرية واسم النبي الذي مرّ عليها لاستيفاء الغرض بدونهما ، وأما المقام فهو لإثبات كيفية المعاد بعد مسلمية أصله وقد بينها بشهود الحقيقة وإراءة خصوصياتها وقد ذكر اسم إبراهيم ( عليه السلام ) تشريفا فإنّ للّه تعالى معه عنايات وله مع اللّه تعالى حالات .
وقد تحمل الأواه الحليم والمؤمن الخليل من المصاعب والمتاعب في سبيل اللّه تعالى وإثبات وحدانيته وإبطال دعوى ربوبية أول من ادعى الربوبية ما لم يتحمله غيره من الأنبياء ( عليهم السلام ) حتّى كليم اللّه في إزالة ربوبية فرعون إلا نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) فإنّه ما أوذي نبي بمثل ما أوذي به .