تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
سورة البقرة الآية 253

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 253 ]

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 253 ) بعد ما ذكر سبحانه وتعالى في الآيات السابقة وجوب الإنفاق والجهاد في سبيل اللّه وإقامة الحق وقد ضرب عزّ وجلّ لذلك مثلا من الأمم الماضية ليعتبر به المؤمنون ولتطيب به نفوسهم بما يلقونه من العنت والمشقة في سبيل اللّه تعالى وإقامة دينه عزّ وجلّ وقد وعد المؤمنين بالنصر وبشرهم بالفوز وختم الكلام بالمرسلين الذين هم واسطة الفيض أرسلهم اللّه ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور . ذكر في هذه الآية الشريفة أنّ تلك الرسل ميّزهم اللّه تعالى في الفضل والدّرجات بعد ما أيدهم بالبينات . وذكر من أسباب التفضيل ثلاثة : تكليم اللّه تعالى ، ورفع الدّرجات والتأييد بروح القدس ، وخص سبحانه من الأنبياء الذين بقي لهم أتباع ، فأمرهم بالاتحاد ونبذ الاختلاف اللذين هما من أركان الأديان الإلهية . ولكنّهم اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات فآل أمرهم إلى الاقتتال ، ولو شاء اللّه لأزال ما يوجب الاختلاف والاقتتال ولكن قضت حكمة اللّه المتعالية أن يجري الأمور بالأسباب ولا رادّ لحكمه وهو يفعل ما يريد .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 181 | السيد عبد الأعلى السبزواري