لم يكن يسمع لطالوت ذكر واجتمعت بنو إسرائيل على داود ، وأنزل اللّه عليه الزبور وعلمه صنعة الحديد فلينه له ، وأمر الجبال والطير يسبحن معه . قال :
ولم يعط على أحد مثل صوته فأقام داود في بني إسرائيل مستخفيا وأعطي قوة في عبادته » .
أقول : يمكن أن يكون تكلّم الحجر بإيجاد كلام من اللّه تعالى فيه ليكون تسكينا لقلب داود ، وهو نحو معجزة كما أوجده تعالى في شجرة الطور لموسى ( عليه السلام ) قال تعالى :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
[ القصص - 30 ] . وكالحصى التي نطقت في كفّ نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وذلك كلّه يسير في قدرته الكاملة التامة .
وأما قوة داود واستواء الدرع عليه وقتله جالوت فإنّها كلّها من الأسرار المعنوية التي وهبها اللّه تعالى لرسوله داود ، وكثير مما ورد في هذا الحديث مذكور في التوراة أيضا .
وعن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) كما عن الثعلبي : « إنّ اللّه يدفع العذاب بمن يصلّي من أمتي عمّن لا يصلّي ، وبمن يزكّي عمّن لا يزكّي وبمن يصوم عمّن لا يصوم وبمن يحج عمّن لا يحج وبمن يجاهد عمّن لا يجاهد ، ولو اجتمعوا على ترك هذه الأشياء ما أنظرهم اللّه طرفة عين ثم تلا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
» .
وقريب منه ما عن الصادق ( عليه السلام ) كما في تفسير القمي .
أقول : هذا من باب التطبيق وبيان أنّ دفع اللّه الناس بعضهم ببعض أعم من الغلبة الظاهرية الجسمانية والروحانية المعنوية ، وقد تقدم في التفسير بيان ذلك .
في ربيع الأبرار للزمخشري عن ابن عمر قال : « سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يقول : إنّ اللّه ليدفع بالمسلم الصالح نحو مائة ألف بيت