تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً
قال : « لم يكن من سبط النبوة ولا من سبط المملكة » . أقول : تقدم في التفسير ما يرتبط بالحديث . في الكافي عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) في حديث : « وقال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي
فشربوا منه الا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا منهم من اغترف ، ومنهم من لم يشرب فلما برزوا لجالوت قال الذين اغترفوا :
لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ
. وقال الذين لم يغترفوا :
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
» . أقول : ورد هذا العدد في روايات كثيرة عن المسلمين . وأما قول الذين لم يغترفوا :
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ
لتمكن قدرة اللّه في قلوبهم فرأوا العدوّ كالعدم فضلا عن احتمال غلبته عليهم . وأما من قال :
لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ
فلحصر أنظارهم على الأسباب الظاهرية ، وتقدم في التفسير ما يتعلّق به أيضا . في تفسير العياشي عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
قال : « كان القليل ستين ألفا » . أقول : اختلفت الأخبار في عددهم ، فالمشهور ما ذكرناه ، وفي رواية أخرى أنّهم عشرة آلاف ، وما تقدم في الرواية هو أكثر العدد الذي ورد فيهم ، ويمكن الجمع بينها بحمل الأقل على المخلصين منهم والبقية على مراتب إيمانهم وخلوصهم . في تفسير القمي في قوله تعالى :
فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
قال الرضا ( عليه السلام ) : « السكينة : ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان فكان إذا وضع التابوت بين يدي المسلمين والكفار فإن تقدم التابوت لا يرجع رجل حتّى يقتل أو يغلب ، ومن رجع عن التابوت كفر وقتله الإمام فأوحى اللّه إلى نبيّهم أنّ جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى ، وهو رجل من ولد لاوي ابن يعقوب اسمه داود بن آسي - وكان آسي راعيا وكان له عشرة بنين أصغرهم