المراد منه الملك الظاهري ، بل المراد النبوة ، فإنّ يوسف ( عليه السلام ) لم يكن ملكا بل كان عزيز مصر وأميرها . وأما قوله تعالى :
إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً
[ المائدة - 20 ] ، فالمراد منه الملك المعنوي باعتبار الإيمان وعناية اللّه بهم بقرينة صدر الآية وذيلها . مع أنّه لو كان المراد الملك الظاهري لصدق بحدوثه بعد طالوت وهو المتيقن وغيره لم يشهد له تاريخ معتبر .
ويمكن حمل الملوكية في كلام الإمام ( عليه السلام ) على القاضي المدبر للشؤون . ويحتمل أنّهم إنّما اختاروا الملوكية لأنّ السطوة في تلك الأعصار كانت بيد الملك .
الرابعة :
قوله ( عليه السلام ) : « إلا أنّه كان فقيرا فعابوه بالفقر »
يمكن حمله على الفقر الإضافي بقرينة قوله تعالى :
وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ
.
وتقدم في التفسير ما يرتبط بذلك .
الخامسة : أنّ
قوله ( عليه السلام ) : « وكان التابوت الذي أنزل اللّه على موسى ( عليه السلام ) فوضعته فيه أمه وألقته في اليمّ »
يشهد على صحة ذلك ما ورد في التوراة وبعض الأخبار ، كما يشهد له الاعتبار أيضا .
السادسة : أنّ
قوله ( عليه السلام ) : « البقية ذرية الأنبياء »
ليس شرحا لما كان في التابوت بل هو كلام مستأنف ، أو يفسر آل موسى وآل هارون .
السابعة : يستفاد من مجموع هذه الرواية أنّ الاستخفاف بالمقدّسات الدينية ومشاعرها يوجب استحقاق العقاب ورفع البركة والأمان من بين الناس .
وفي المجمع عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ
هو شموئيل وهو بالعربية إسماعيل » .
أقول : تقدم ما يرتبط بذلك في التفسير ، وقلنا : إنّ الصحيح أنّ اشموئيل هو صموئيل وليس إسماعيل وقصور سند الحديث يغنينا عن البحث في متنه .
في تفسير العياشي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول اللّه عزّ وجلّ :