تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

التفسير

243 - قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ
. ألم أداة استفهام تستعمل في مقام التعجب ولم تأت في القرآن الكريم غالبا إلا وهي معدّاة ب ( إلى ) وإن كانت هي في نفسها متعدية فيستفاد منه أسلوب خاص يستعمل في الأمثال . والرؤية في المقام بمعنى العلم حيث نزّل علم المخاطب بما فيه من الإيمان واليقين أو ما عليه من الظهور منزلة الرؤية بالبصر . والديار جمع الدار وهي المنزل وتستعمل في البلد أيضا بل الدنيا والآخرة يقال الدار الدنيا والدار الآخرة قال تعالى :
وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
[ النحل - 30 ] ، وقال تعالى :
فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
[ الرعد - 24 ] . والمراد بجملة :
وَهُمْ أُلُوفٌ
هو الكثرة الموجبة للاستغراب ويضرب به المثل للكثرة . ومادة ( حذر ) تأتي بمعنى الاحتراز عما يخاف منه ، ولها استعمالات كثيرة في القرآن الكريم بهيئات مختلفة قال تعالى :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
[ آل عمران - 28 ] .