بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ، ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون اللّه تعالى لخلق اللّه خلقا حتّى يذنبون فيستغفروا اللّه تعالى ، فيغفر لهم ، إنّ المؤمن مفتن تواب أما سمعت قول اللّه عزّ وجل :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
وقال تعالى :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
.
أقول : أطوار القلوب وحالاتها في قربها إلى اللّه تعالى وبعدها عن غيره تارة والتوجه إلى الدّنيا أخرى معلومة لمن كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد ، وتدل على ذلك الأدلة الكثيرة العقلية والنقلية .
ولا ريب في أنّ طهارة القلب بالتوجه إلى اللّه تعالى والإعراض عن غيره نحو طهارة معنوية هي غاية استكمال الإنسان ، والطهارة الظاهرية من طرق حصولها وكلّ منهما محبوبة لدى اللّه تعالى .
والمراد من
قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « لو تدومون على هذه الحالة »
أي : الانقطاع إلى اللّه تعالى والانقلاع عن غيره وهي العبودية الخالصة التي لا يشوبها شيء ، وقد تقدّم بعض الكلام فيها في قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
[ البقرة - 124 ] .
و
قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « لولا أنّكم تذنبون فتستغفرون اللّه تعالى لخلق خلقا حتى يذنبوا فيستغفروا اللّه تعالى فيغفر لهم »
إشارة إلى قاعدة أثبتها الفلاسفة الإلهيّون والعرفاء : أنّ جميع ما في هذا العالم مظهر من مظاهر أسمائه تعالى المقدّسة ، فلو لم يتحقق الذنب لم يتحقق العفو والغفران والتوبة بالنسبة إليه عزّ وجل ، فمن لوازم هذه الأسماء المقدّسة تحقق الذنب مع أنّه بنفسه يوجب استكانة المذنب عند ربه وطلبه العفو والغفران منه . والحديث يشرح الطهارة المعنوية .
في تفسير العياشي والقمي في قوله تعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
عن الصادق ( عليه السلام ) : « أي متى شئتم في الفرج » .
وفي تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يأتي أهله في دبرها فكره ذلك وقال : إياكم ومحاشي النساء