تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وهذا هو الذي حيّر جميع الأفهام وزلت فيه الأقدام ، مع كون العلم عين ذاته الأقدس فكيف يمكن أن يوجد مثل هذا العلم في غيره . مضافا إلى أنّ العلم الحضوري الحقيقي مختص به وعلم ما سواه حصولي على مراتبه الكثيرة ، مع أنّ غالب علوم ما سواه اعتقادي وهو أعم من الإحاطة الواقعية بحقيقة الشيء ، ولذلك كلّه كان علمه عزّ وجل على الإطلاق ، كما هو قوله عزّ وجلّ :
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
، وفي بعض الدّعوات المأثورة : « سبحانك تعلم وزن الظلمة والنور ، سبحانك تعلم وزن الفيء والهواء ، سبحانك تعلم وزن الرّيح كم هي من مثقال ذرة ، سبحانك تعلم عجيج الوحوش في الفلوات ومعاصي العباد في الخلوات وأنين الحيتان في البحار الغامرات ، سبحانك تعلم لمحات العيون وخطرات القلوب وخائنة الأعين وما تخفي الصدور » . ومبحث علمه عزّ وجل من المباحث الجليلة المهمة في علمي الفلسفة والكلام ، وسيأتي في الموضوع المناسب شرح ذلك إن شاء اللّه تعالى . 217 - قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
. جملة قتال فيه بدل اشتمال عن الشهر الحرام ، لأنّ الزمان يشتمل على ما يقع فيه ، ونظيره في المكان قوله تعالى :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
[ البروج - 4 ] . والمعنى : يسألونك عن القتال في الشهر الحرام . وإنّما وقع السؤال عن الشهر تعجبا من هتك حرمته ، وإلا فإنّه كان لأجل القتال فيه . ومن مجموع السؤال والجواب يستفاد أنّ حادثة وقعت في الشهر الحرام اقتضت هذا السؤال ، وقد ورد في الروايات ما يبيّن تلك الحادثة ، ويأتي في البحث الروائي ذكرها . والسؤال يمكن أن يكون من المسلمين على سبيل الاستفهام ، أو من المشركين على سبيل الإنكار .