تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
نخلة ، فمرّ بهم عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان ، وعثمان والمغيرة بن عبد اللّه معهم تجارة قد مرّوا بها من الطائف أدم وزيت ، فلما رآهم القوم أشرف عليهم واقد بن عبد اللّه ، وكان قد حلق رأسه فلما رأوه حليقا ، قال عمار : ليس عليكم منه بأس ، وائتمر القوم بهم أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وهو آخر يوم من جمادى ، فقالوا : لئن قتلتموهم إنّكم لتقتلونهم في الشهر الحرام ولئن تركتموهم ليدخلنّ في هذه الليلة مكة الحرام فليمتنعنّ منكم ، فأجمع القوم على قتلهم ، فرمى واقد بن عبد اللّه التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، واستأسر عثمان بن عبد اللّه ، والحكم بن كيسان وهرب المغيرة فأعجزهم ، واستاقوا العير فقدموا بها على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقال لهم : واللّه ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام ، فأوقف رسول اللّه الأسيرين والعير فلم يأخذ منها شيئا ، فلما قال لهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ما قال سقط في أيديهم ، وظنوا أن قد هلكوا وعنّفهم إخوانهم من المسلمين ، وقالت قريش - حين بلغهم أمر هؤلاء - : قد سفك محمد الدم الحرام وأخذ المال ، وأسر الرجال ، واستحل الشهر الحرام ، فأنزل اللّه في ذلك :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
- الآية فلما نزل ذلك أخذ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) العير ، وفدى الأسيرين . فقال المسلمون : يا رسول اللّه أتطمع أن يكون لنا غزوة ؟ فأنزل اللّه :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
. وكانوا ثمانية ، وأميرهم التاسع عبد اللّه بن جحش . أقول : الروايات في عدد السرية مختلفة ففي بعضها سبعة وأميرهم عبد اللّه بن جحش . كما أنّها مختلفة في السائلين ، وقد ذكرنا أنّه يمكن أن يكون السؤال من المشركين والمسلمين ، ويؤيده رواية تفسير القمي .