تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وإنّما ذكر سبحانه الخير مع أنّه عالم بجميع ما يصدر عن الإنسان من خير وشر ، قال تعالى :
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
[ التوبة - 16 ] للاهتمام به ، وكثرة العناية به مطلقا . والآية مع إيجازها تشتمل على الخير ، وثمرته ، وعلم اللّه تعالى به ، وجزائه عليه ، وذلك لأنّ الخير محبوب له ، وهو عالم بصدوره ومحبته لشيء تكون جزاء حسنا له . ويستفاد من هذه الآية أمور : الأول : ترغيب الناس في فعل الخير ، والاستكثار منه ، لغرض أنّه في علم اللّه تعالى لا يغيب عنه . الثاني : الإيماء إلى كون الإنفاق وفعل الخير ينبغي أن يكون بعيدا عن الرياء والشرك ، والمنة وجميع أنحاء الشر ، فإنّ الإنسان إذا استحضر عند فعله الخير علم اللّه تعالى به خلص عمله . الثالث : عدم احتقار اليسير من المال في الإنفاق ، فإنّ المناط كله خيرية الإنفاق ومحبوبيته عند اللّه تعالى وعند الناس قال تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران - 92 ] ، ولذا استبدل عزّ وجل الإنفاق في صدر الآية وذيلها بالخير وفعله . الرابع : يستفاد من إطلاق هذه الآية وأمثالها أنّ ذات الخير محبوبة له عزّ وجل ، سواء قصد في فعله القربة أم لا ، نعم ، لا بد أن يكون خالصا من أنحاء الشر ، كما ذكرنا .