تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ولم يعين سبحانه الخير هنا لأنّه يختلف باختلاف الأعصار والأمصار والأمم ، فكلّ ما هو خير عرفا داخل في هذه الآية ما لم يرد نهي شرعي في البين . والمعنى : قل في جوابهم ما يظهر لهم خصوصيات الموضوع ، فيعرفون ما ينفقونه وهو ما كان خيرا لوجه اللّه تعالى يرجع نفعه للمنفق والمنفق عليه ، ويعرفون مواضعه حتى لا يكون الإنفاق في غير موضعه تضييعا للمال وتترتب عليه المفاسد . قوله تعالى :
فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
. ( اليتم ) في الإنسان : انقطاع الصبي عن أبيه قبل بلوغه ، وفي الحيوان عن أمه ، وكلّ متفرد في نوعه يتيم ، يقال : درة يتيمة . وابن السبيل المنقطع عن ماله . والمساكين الفقراء . وقدّم سبحانه الوالدين لأنّهما أقرب الناس ، ولما تحمّلا من المشاق في التربية ، وقد تقدم في قوله تعالى :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
[ البقرة - 177 ] ، ما يتعلّق بالمقام فراجع . ثم إنّ الإنفاق ينقسم حسب التكاليف الخمسة الشرعية ، فهو إما واجب كالزكاة ، والخمس ، والكفارات ، والفدية . أو مندوب كالهدايا والعطيات ونحوهما مما هو كثير . أو مكروه ، كالإنفاق على الأجنبي مع وجود ذي رحم محتاج ، أو الإنفاق على البعيد مع احتياج الجار وفقره ، وعدم المانع من الدفع إليهما في البين أو حرام ، كالإنفاق بالأموال المحرّمة أو المشتبهة في ما إذا وجب الاحتياط والاجتناب عن أطراف الشبهة ، وهي كثيرة . أو مباح ، كالإنفاق للتوسعة من غير الحقوق الواجبة على فقير عنده ما يكفيه لضروريات معاشه . والتفصيل مذكور في كتب الأحاديث والفقه . قوله تعالى :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
. وعد من اللّه تعالى بالجزاء على الخير الصادر من كلّ فاعل ، وإعلام بأنّه لا يغيب عنه فهو محفوظ عنه لا يذهب هدرا باطلا بل يجازي عليه بالجزاء الأوفى .