بحث أدبي
المعروف أنّ لفظ ( أم ) يتضمّن معنى الاستفهام ، وهو إما منقطع بمعنى بل ، كما في هذه الآية الشريفة . أو متصل ، وهو تارة بمعنى أو ، كما في قوله تعالى :
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ
[ الدخان - 37 ] ، وأخرى للتسوية ، قال تعالى :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ البقرة - 6 ] . والفارق القرائن المعتبرة .
والحق أنّه في الأصل حرف عطف وما ذكروه إنّما يستفاد من القرائن من باب تعدّد الدالّ والمدلول ، كما صرّح به بعضهم فلا اشتراك في البين ، كما هو جار في جملة مما عدّوه من المشترك .
ثم إنّ قوله تعالى :
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
يجوز فيه النصب والرفع ، فعلى الأول يكون غاية لما سبق ، وعلى الثاني يكون ما سبق من الدّواعي لصدور هذا القول من الرسول ، وكلاهما صحيحان لما ذكرنا من أنّ الرسول يستمد العون منه عزّ وجلّ دائما في جميع الأحوال ، حالا ومقالا .
و ( لمّا ) لتأكيد النفي في مقابل الإثبات المؤكد ، وهو يناسب المقام . والفرق بين ( لمّا ) و ( لم ) أنّ الأول لنفي قد فعل والثاني لنفي فعل . ويستنتج من ذلك فروق خمسة :
أحدها : ما ذكر .