هي ؟ قلت : يقول لك : إذا دخل شهر رمضان وأنا في منزلي ألي أن أسافر ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّ اللّه يقول :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
فمن دخل عليه شهر رمضان وهو في أهله فليس له أن يسافر إلا لحج أو عمرة أو طلب مال يخاف تلفه » .
أقول : لا بد من حمله على الكراهة جمعا بينه وبين الأخبار الدالة على الجواز .
في تفسير العياشي عن أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) : « عن حدّ المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار ؟ كما يجب عليه في السّفر في قوله تعالى :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ
. قال ( عليه السلام ) : هو مؤتمن عليه ، مفوّض إليه ، فإن وجد ضعفا فليفطر وإن وجد قوة فليصم كان المريض على ما كان » .
أقول : ويدل عليه روايات أخر شارحة لقوله تعالى :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
[ القيامة - 14 ] .
وفي رواية أخرى عنه ( عليه السلام ) : « ما حد المرض الذي يفطر فيه الرجل ويدع الصلاة من قيام ؟ قال ( عليه السلام ) : بل الإنسان على نفسه بصيرة وهو أعلم بما يطيقه » .
أقول : يستفاد من مثل هذه الروايات أنّ موضوعات الأحكام موكولة إلى العرف ما لم يحدها الشارع بحد معين .
في الكافي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قوله اللّه عز وجل :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
قال ( عليه السلام ) : « الشيخ الكبير والذي يأخذه العطاش » .
في الفقيه عن ابن بكير قال : « سألته عن قول اللّه عز وجل :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
. قال ( عليه السلام ) : « الذين كانوا يطيقون الصوم ، ثم أصابهم كبر ، أو عطاش ، أو شبه ذلك فعليهم لكل يوم مد » .
أقول : هذه الروايات قرينة على ما ذكرنا سابقا من أنّ المراد بالقدرة على الصوم القدرة المتعارفة لا القدرة العقلية .