اطلاع أحد عليه ، فيكون المقام نظير قوله تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ السجدة - 17 ] ، هذا إذا قرئ بصيغة المعلوم . وأما إذا قرئ بصيغة المجهول - أي أنّه تعالى بذاته الأقدس يكون جزاء لهذا العمل - فيكون كناية عن قرب الصائم إلى ربه تعالى بحيث لا يمكن تحديده بحد .
في تفسير العياشي عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قول اللّه عز وجل :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ
- و
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
.
قال ( عليه السلام ) : « هذه كلّها يجمع الضلّال والمنافقين ، وكل من أقر بالدعوة الظاهرة » .
أقول : لا اختصاص لذلك بخصوص الصوم بل يشمل كل من جمع شرائط التكليف ، كما في سائر التكاليف الإلهية .
في تفسير العياشي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
قال : « هي للمؤمنين خاصة » .
أقول : يمكن أن يحمل بحسب مراتب القبول لا بحسب أصل التكليف كما في سائر التكاليف الإلهية . إن كان المراد بالمؤمنين طائفة خاصة ، وإلا فالحديث يكون مثل سابقه .
في تفسير القمي عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
. قال : « أول ما فرض اللّه تعالى الصوم لم يفرضه في شهر رمضان على الأنبياء ، ولم يفرضه على الأمم فلما بعث اللّه نبيه ( صلّى اللّه عليه وآله ) خصه بفضل شهر رمضان هو وأمته ، وكان الصوم قبل أن ينزل شهر رمضان يصوم الناس أياما » .
أقول : قريب منه في الفقيه عن حفص بن غياث النخعي .
والحديثان بظاهرهما مخالفان للآية الشريفة . ومخالفان للروايات الدالة على أنّ الصيام كان مكتوبا على الأنبياء السابقين وأممهم ، وأنّ الأنبياء كانوا يصومون شهر رمضان .
ويمكن حملهما على أنّ التفضيل بالنسبة إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) باعتبار