إيجابه في شهر رمضان خاصة دون سائر الأمم فإنّ صوم الأنبياء في هذا الشهر كان أعم من الإيجاب عليهم .
في الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) : « كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أول ما بعث يصوم حتى يقال : ما يفطر . ويفطر حتى يقال : ما يصوم ، ثم ترك ذلك وصام يوما وأفطر يوما ، وهو صوم داوود ، ثم ترك ذلك وصام الثلاثة الأيام الغر ، ثم ترك ذلك وفرقها في كل عشرة خميسين بينهما أربعاء ، فقبض ( صلّى اللّه عليه وآله ) وهو يعمل ذلك » .
أقول : هذا وارد في صوم التطوّع .
في الكافي أيضا عن عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : « فأما صوم السّفر والمرض فإنّ العامة قد اختلفت في ذلك ، فقال قوم : يصوم ، وقال آخرون : لا يصوم ، وقال قوم : إن شاء صام وإن شاء أفطر . وأما نحن فنقول : يفطر في الحالين جميعا ، فإن صام في السّفر ، أو في حال المرض فعليه القضاء فإنّ اللّه عز وجل يقول :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
» .
أقول : تدل عليه روايات متواترة عندنا ، وإجماع الإمامية وقد تقدم عدم صلاحية ما ذكروه لثبوت الصّوم في الحالتين أو التخيير فراجع .
العياشي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « لم يكن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يصوم في السّفر تطوّعا ولا فريضة يكذبون على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) نزلت هذه الآية
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
بكراع الغميم عند صلاة الفجر ، فدعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بإناء فشرب وأمر الناس أن يفطروا ، فقال قوم : قد توجه النهار ولو صمنا يومنا هذا ، فسماهم رسول اللّه العصاة ، فلم يزالوا يسمون بذلك الاسم حتى قبض رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) » .
أقول : وردت روايات أخرى قريبة منها عن طرق العامة أيضا .
وفي تفسير العياشي أيضا عن الصباح بن سيابة عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « إنّ ابن أبي يعفور أمرني أن أسألك عن مسائل فقال ( عليه السلام ) : وما