تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
موافق للعقل فإنّ جحود المنعم الحقيقي من أقبح القبائح العقلية التي يوجب سلب الاحترام عنه ، ومن كان كذلك فقد ألقى احترام نفسه وأقدم على هتكها وإزالة حرمتها وبذلك قد أسقط جميع حرماته بنفسه عند نفسه قال تعالى :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ النحل - 118 ] ، وبذلك صحت القاعدة التي ذكروها : « إنّ كلّ ما ينبعث عن الذات يرجع أثره إليه » ولها شواهد كثيرة من الكتاب والسنة والعقل يأتي التعرض لها في محلّه إن شاء اللّه تعالى . الرابع : يستفاد من قوله تعالى :
فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أنّ الانتهاء عن المعصية يكفي في التوبة ويدل عليه قول نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « كفى بالندم توبة » وإطلاقه يشمل قبول التوبة عن الشرك والكفر والقتال ونحو ذلك . وحينئذ لا بد من حمل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[ النساء - 48 ] ، على ما إذا أسلم ثم كفر وأشرك باللّه العظيم أي : لا يسقط الحكم المترتب على شركه ظاهرا بالتوبة . وأما بينه وبين اللّه تعالى فإنّ الحق - كما ذهب إليه المحقّقون - هو القبول والبحث محرّر في الفقه . الخامس : إنّما لم يذكر الإضافة إلى الفاعل في قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
تجليلا وتعظيما للغفران والرحمة ، وللإعلام بأنّهما عامّان لا يختصان بمورد دون آخر ، وبشخص غير شخص بل هما من أوسع الصفات وأعمهما ، وإنّما اسندا إلى اللّه تعالى لبيان عدم تناهيهما كعدم تناهي الذات . السادس : إنّما كرر سبحانه وتعالى
فَإِنِ انْتَهَوْا
للترغيب إلى الكف عن القتال وأنّ الانتهاء يرفع القتل عمن ينتهي ويدخله في غفرانه ورحمته في المآل ويوجب محو ما سلف عنه . السابع : إنّ قوله تعالى :
فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
بيان لعلة الاعتداء عليهم أي : أنّهم إذا انتهوا عن عدوانهم فلا تعتدوا عليهم لأنّه يختص بالظالمين والمفروض انتهاؤهم عن الظلم . الثامن : إنّ قوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
من القواعد العقلية الجارية في جميع شؤون الحياة وفي كلّ الحالات وهي من أهمّ القواعد