تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ابن معاوية وغيرهم من أهل الحرم ، وسموا بذلك لتشديدهم في دينهم . والحماسة الشدة . والأحمس : هو الذي يهب نفسه أو يهبه أهله للآلهة فينصرف لشؤونها وخدمتها وهو نوع من الرهبنة وكانت الأمهات تتخذ هذه الصفة لأولادهنّ إن كتب لهنّ النجاح في حوائجهنّ كشفاء أمراض أولادهنّ وغيره . وكانت للحمس صفات خاصة وطقوس معينة فيمتنعون عن أكل الطعام الذي يحملونه معهم إلى الحرم ، ولو كانوا حرما لا يدخلون بيتا من شعر ولا يستظلون إلا في بيوت من جلد ، وكانوا يتحرّجون من المرور في ظلّ أو الوقوف تحت سقف وهم حرم ولذلك صاروا يدخلون البيوت من أظهرها لئلا يظلّهم ظلّها أو يقفون تحتها . وقد حرم الإسلام هذه العادة فنزلت فيهم الآية المباركة وكانوا يطوفون حول البيت وهم عراة ويصفقون حين الطواف كما ورد في الآية الشريفة :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
[ الأنفال - 35 ] . في تفسير العياشي ومحاسن البرقي عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
. قال ( عليه السلام ) : « يعني أن يأتي الأمر من وجهه أيّ الأمور كان » . أقول : هذا هو معنى الآية الشريفة على نحو الكلّي ، فيكون ما ورد في نزولها من باب ذكر بعض المصاديق . في الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) : « الأوصياء هم أبواب اللّه التي منها يؤتى ، ولولاهم ما عرف اللّه عز وجل ، وبهم احتج اللّه تبارك وتعالى على خلقه » . أقول : في سياق هذه الرواية روايات أخرى متواترة ، ومعناها واضح لكلّ من كان له بصيرة ولو في الجملة في المعارف الإلهية والأحكام الشرعية . والمراد من قوله ( عليه السلام ) : « ولولاهم ما عرف اللّه عز وجل » المعرفة الحقيقية لأنّهم الأدلاء على اللّه تعالى على نحو المطلوب لديه عز وجل .