وقلم الأظفار ، والغسل من الجنابة ، والطهور بالماء ، وهي الحنيفية الظاهرة التي جاء بها إبراهيم فلم ينسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة » .
أقول : قد ورد ذلك في عدة روايات عن العامة والخاصة ، ولكل ذلك آداب وشروط مذكورة في كتب أحاديث الفريقين وفقههم وطمّ الشعر جزّه ، أو قصه في مقابل الحلق ،
ومنه الحديث : « ثلاثة من اعتادهنّ لم يدعهنّ : طمّ الشعر ، وتشمير الثوب ، ونكاح الإماء » .
وتقدم ما يتعلق به في الرواية السابقة .
وفي أسباب النزول في قوله تعالى :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا
. قال ابن عباس : « نزلت في رؤوس يهود المدينة كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف ، وأبي ياسر بن أخطب . وفي نصارى أهل نجران ، وذلك أنهم خاصموا المسلمين في الدين كل فرقة تزعم أنها أحق بدين اللّه تعالى من غيرها ، فقالت اليهود : نبينا موسى ( عليه السلام ) أفضل الأنبياء ، وكتابنا التوراة أفضل الكتب ، وديننا أفضل الأديان ؛ وكفرت بعيسى ( عليه السلام ) والإنجيل ، ومحمد والقرآن . وقالت النصارى : نبينا عيسى أفضل الأنبياء ، وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب ، وديننا أفضل الأديان . وكفرت بمحمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) والقرآن ، وقال كل واحد من الفريقين للمؤمنين :
كونوا على ديننا ، فلا دين إلّا ذلك ودعوهم إلى دينهم » .
أقول : هذه شيمة كل من كان على الجهل المركب ، واعتقد بحسر شيء مع عدم التوجه إلى غيره .
وفي تفسير العياشي عن حنان بن سدير عن الباقر ( عليه السلام ) في الأسباط قال ( عليه السلام ) : « إنهم كانوا أولاد الأنبياء ، ولم يكونوا فارقوا الدنيا إلّا سعداء تابوا وتذكروا ما صنعوا » .
أقول : ومثله ورد في عدة روايات ، والحديث نص في كونهم أولاد الأنبياء لا منهم ، كما يدل على أن ما صدر منهم ليس منقصة لهم بعد تحقق التوبة منهم .