تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ سورة النحل ، الآية : 125 ] . وقد شرحت السنة المقدسة تلك الجهات قولا وعملا ووضع أهل الفلسفة العملية في ذلك كتبا ورسائل نافعة من المسلمين وغيرهم . ومن تأكيد القرآن الكريم على مراعاة تلك الجهات يستفاد أنه لا بد للعلماء وأهل النظر من رعاية ما ورد في الكتاب والسنّة ، وما وضع في الفلسفة العملية في منهج التعليم والتربية ليكون ذلك داعيا إلى إقبال النّاس على العلم ، وأثبت في تكميل النفوس ؛ وأشد ربطا لقلوب المتعلمين بالمعلمين والمربين .

بحث روائي :

في تفسير العياشي في قوله تعالى :
قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
قال الصادق ( عليه السلام ) : « إن الحنيفية هي الإسلام » . أقول : لأنه تبارك وتعالى أمر نبيه ( صلّى اللّه عليه وآله ) باتباع ملة إبراهيم ، فأصل الحنيفية جامع بين ملة إبراهيم ( عليه السلام ) ودين محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، ولو فرض اختلاف فهو جزئي بحسب اختلاف الظروف . وفيه عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « ما أبقت الحنيفية شيئا حتّى أن منها قص الشارب وقلم الأظفار والختان » . أقول : هذه الرواية ظاهرة في أن جميع المعارف الإلهية والأحكام التشريعية العملية داخلة في الحنيفية حتّى الجزئيات التي ندب إليها الشرع بالنسبة إلى التزيين والتطهير ، كما في الحديث الآتي ، فيكون قد ذكر الأدنى ليعرف أنّ شمول الحنيفية للأعلى بالفحوى . وفي تفسير القمي قال : « أنزل اللّه تعالى على إبراهيم ( عليه السلام ) الحنيفية ، وهي الطهارة ، وهي عشرة أشياء ، خمسة في الرأس ، وخمسة في البدن . فأما التي في الرأس : فأخذ الشارب ، وإعفاء اللحى ، وطمّ الشعر ، والسواك ، والخلال . وأما التي في البدن : فحلق الشعر من البدن ، والختان ،