تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الإلهي مكملا لنور الفطرة التي أودعها اللّه في الإنسان فكان « نور على نور » . الثانية : إنّ القواعد الخلقية هي تلك القواعد التي تخاطب الضمير الإنساني ، ويرغب إليها الإنسان لأجل الحقيقة ذاتها وأهميتها الخلقية فهي لم تكن غريبة عليه ، فكانت لها صفة الإلزام ، قال تعالى :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
[ سورة القيامة ، الآية : 15 ] . ويظهر ذلك بوضوح في تلك الآيات القرآنية التي ترجع الإنسان إلى عواطفه ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ سورة الحجرات ، الآية : 13 ] ، وقال تعالى :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ
[ سورة الحجرات ، الآية : 12 ] . الثالثة : إنّ القرآن الكريم يقرر أنّ الإنسان مسؤول عن عمله ، فقد أظهر فكرة المسؤولية الأخلاقية الفردية والاجتماعية بالمعنى الكامل قال تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ سورة النجم ، الآية : 39 ] ، وقال تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ سورة الإسراء ، الآية : 15 ] ، فكل شخص مسؤول بالشروط المقررة عن أفعاله الخاصة الشعورية والإرادية ، كما أنه فرد من مجتمع يحمل جانبا من المسؤولية الاجتماعية . الرابعة : إنّ الإنسان حرّ في اختيار أفعاله الإرادية ، ولا شيء - سواء كان داخليا أو خارجيا - يستطيع إرغامه وسلب حريته ، قال تعالى :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
[ سورة البقرة ، الآية : 284 ] ، وقال تعالى :
إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
[ سورة الأحزاب ، الآية : 54 ] بل يعتبر القرآن أنّ أساس المسؤولية هي الحرية ، وقد مضى في ضمن الآيات القرآنية البحث عن ذلك مفصلا وقد تنبّه إلى ذلك الفيلسوف الغربي [ كانت ] بقوله « يستحيل علينا ان نتصور عقلا في أكمل حالات شعوره ، يتلقى بشأن احكامه توجيها من الخارج . . . فإرادة الكائن العاقل لا تكون إرادته التي تخصه بالمعنى الحقيقي الا تحت فكرة الحرية » . الخامسة : الجزاء الأخلاقي وفقا لقانون أن كل مسؤولية لا بد لها من
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 308 | السيد عبد الأعلى السبزواري