تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الدين . قوله تعالى :
وَأَقامَ الصَّلاةَ
. إقامة الصّلاة هي أداؤها كاملة بحدودها والمواظبة عليها والالتزام بإتيانها في أوقاتها . وهي من أعظم مظاهر العبودية وأقوى الروابط الروحانية بين المخلوق وخالقه إذا أقيمت بشرائطها ، وهي أول دعوة الأنبياء وآخر وصية الأوصياء ولها الآثار العظيمة في تزكية النفوس وتطهيرها من الرذائل والفحشاء ، وبسببها يكون الشخص خاضعا خاشعا ، وبها يصل الإنسان إلى جنة اللقاء ولذا اعتبرها اللّه تعالى من البر الذي يوجب الوصول إلى الكمال . وقد تقدم في قوله تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
[ سورة البقرة ، الآية : 153 ] بعض ما ينفع المقام . قوله تعالى :
وَآتَى الزَّكاةَ
. أي أعطى الزكاة المفروضة على وجهها المطلوب شرعا . والزكاة من أقوى الروابط بين أفراد المجتمع وهي ركن من أركان الإسلام وبها يستكمل المؤمن ايمانه ، وهي قرينة الصلاة في القرآن الكريم في عدة مواضع قال تعالى :
وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ
[ سورة التوبة ، الآية : 5 ] وقال تعالى حكاية عن عيسى :
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
[ سورة مريم ، الآية : 31 ] وقال تعالى :
وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
[ سورة مريم ، الآية : 55 ] وقال تعالى :
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
[ سورة التوبة ، الآية : 71 ] . فان في الصلاة تهذيب الروح وفي الزكاة توثيق الصلات والروابط والإنسان الكامل هو الجامع بينهما ، ولو عمل المسلمون بهاتين الخصلتين لنالوا ذرى المجد وفاقوا الجميع . قوله تعالى :
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا
. هذا هو القسم الثالث من الخصال التي هي البر في الأخلاق وتهذيب المجتمع وهي الوفاء بالعهد ، والصبر في الأمور . والوفاء بالعهد مما يجب بفطرة العقول ، وهو يشمل العهود الواقعة بين النّاس بعضهم مع بعض ، والعهود الإلهية مع الخلق التي هي عبارة عن التكاليف الشرعية والمستقلات العقلية كقبح الظلم وحسن العدل .