تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ينحصر بالفرد في نوعه ، يقال : درة يتيمة . والجامع هو الانقطاع . وتستعمل في القرآن الكريم كثيرا مفردا وجمعا قال تعالى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
[ سورة الضحى ، الآية : 9 ] وقال تعالى :
وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ
[ سورة النساء ، الآية : 127 ] . والإنفاق على اليتيم مع انقطاعه عن من يكفله مما يحكم بحسنه الفطرة ، ويحبذه العقل والعقلاء . قوله تعالى :
وَالْمَساكِينَ
. المسكين هو الذي أسكنه الفقر والحاجة وألزمه الحياء والعفة عن السؤال فيكون أشد فقرا من مطلق الفقير ، ولكنه أعم استعمالا منه ، إذ يستعمل في غير الفقراء أيضا قال الشاعر :
مساكين أهل الحب حتى قبورهم * علاها تراب الذل بين المقابر
وفي دعاء النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين » والمراد به الخضوع وذل العبودية للّه تعالى الذي هو أعلى درجات الغنى . وفي مساعدتهم تجيب لهم وانقاذ لنفوسهم المنكرة . قوله تعالى :
وَابْنَ السَّبِيلِ
. وهو المسافر البعيد المنقطع عن أهله وقرابته حتّى كان السبيل ربّاه وبمنزلة أبيه ، وفي التعبير من اللطف ما لا يخفى . قوله تعالى :
وَالسَّائِلِينَ
. وهم الذين اضطرتهم الحاجة إلى السؤال والتكفف . قوله تعالى :
وَفِي الرِّقابِ
. أي : عتقهم أما بالشراء أو بإعانتهم ليؤدوا مال الكتابة فيعتقون بمقتضى القرار الذي وقع بينهم وبين مواليهم . وتشمل المديونين من الناس الذين عليهم الدين ولم يتمكنوا من أدائه المعبر عنهم ب ( الغارمين ) كما في آية أخرى وهي :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ سورة التوبة ، الآية : 60 ] وذلك لأنّ رقبته مرهونة عند الدائن لأجل