أقول : لو صح السند فهو بيان لبعض مصاديق العام .
بحث فقهي :
استدل الفقهاء بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً
وجملة أخرى من الآيات الكريمة على إباحة الأشياء وحليتها إلّا ما قام الدليل المعتبر على الحظر والحرمة من الكتاب العزيز والسنة المقدسة ، والإجماع المعتبر ، فان هذه الآية الشريفة صريحة في الإذن بالانتفاع فيما ليس فيه نهي شرعي .
ولكن عن جمع آخرين عكس ذلك وقالوا بحرمة الانتفاع بالأشياء مطلقا وان الأصل في الأشياء الحظر إلّا ما دل الدليل على الإباحة ، واستدلوا بأدلة قابلة للمناقشة تعرضنا لتفصيلها في الأصول ومن شاء فليراجع كتابنا [ تهذيب الأصول ] .
ثم إنّه قد يستدل بمثل هذه الآيات على بطلان التقليد مطلقا في فروع الدين فضلا عن أصوله ، لأنه تعالى إنما ذم الكفار باتباعهم لآبائهم .
ولا ريب في بطلان الاستدلال أما أولا : فلأنّ الآيات الشريفة ظاهرة في التقليد في أصول الدين وانما ذم تعالى الكفار باتباعهم الآباء في الباطل والدعوة إلى الأوثان والأصنام ولم يقل أحد من المسلمين بجواز التقليد كذلك .
وأما ثانيا : فلأن التقليد في الحق ومتابعة من يحكم عن السنة المقدسة المنتهية إلى اللّه تعالى متابعة له عزّ وجل ، والتقليد كذلك أصل من أصول الدين ، وملجأ يلجأ إليه الجاهل الذي لا يمكنه النظر والاستدلال .
والتقليد والمتابعة في أمور الدين مأخوذ على نحو الطريقية لا الموضوعية بوجه من الوجوه ؛ والبحث محرر في الفقه والأصول فراجع كتابنا [ مهذب الأحكام ] .
ثم إنّ التقليد المبحوث عنه في المقام هو التقليد في أمور الدين ، وقد ذكرنا أنّه لا يجوز في أصول الدين وأما في فروعه فهو فرض العامي الذي لا