السعادة أتم وأعظم .
وهو يختلف باختلاف المحبوب وينقسم بحسب القوى الظاهرية في الإنسان كحب البصر للرؤية ، والسمع لسماع الأصوات الحسنة ، وكذلك الشم للأرياح الطيبة ، وكذلك اللمس والذوق .
كما أنه ينقسم بحسب القوى المعنوية - كالعقل والفكر والإيمان ، وفي جملة من الأخبار
عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ليس الإيمان إلّا الحب في اللّه والبغض في اللّه »
أي حب اللّه وحب احكامه وتشريعاته وحب محبيه والبغض لأعداء اللّه والمحرمات الإلهية : وقد ذكرنا أن هذا القسم من أفضل أفراد الحب الموجب لسعادة الإنسان في الدارين .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 168 إلى 171 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 )
بعد ما بين سبحانه وتعالى في الآيات السابقة أحوال متخذي الأنداد ذكر تبارك وتعالى في هذه الآيات ما أوجب ذلك وأنه أكل الخبائث واتباع خطوات الشيطان العدو للإنسان الذي لا يرجى منه الخير والصلاح ، وتقليد الآباء والاعتماد على أفعالهم من غير عقل ولا هدى ثم أعقب ذلك مثلا يبين بطلان عقائدهم وسخف آرائهم ، وانهم كالحيوان الذي لا يعقل ما حوله إلّا دعاء الداعي وزجره ، فهؤلاء أيضا كذلك صمّ عن الحق كأنّهم لا يسمعونه وبكم لا يستجيبون لما يدعون اليه ، وعميّ كأنهم لا يشاهدونه فهم لا يعقلون الحق ولا يهتدون اليه .