تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وهو من المعاني الوجدانية التي يدركها كل أحد وان قصرت العقول عن الوصول إلى كنه حقيقته . فهل هو برق من نور الجمال الكامل المطلق يبرق ثم يختفي ؟ ! ! أم هو تجلّ من وجه اللّه الأعظم ظهر وتجلّى ؟ ! ! أم هو تلك الجاذبية التي أثبتها العلم الحديث في جميع الموجودات ؟ ! ! أم هو ما بينه علي ( عليه السلام ) في مقام العارفين وخطبة همام ؟ ! ! أم هو ما نسب إلى ابنه الحسين ( عليه السلام ) في دعائه لربه : « تعرفت إليّ في كل شيء فرأيتك في كل شيء وأنت الظاهر لكل شيء ؟ ! ! أم هو ما شرحه السجاد ( عليه السلام ) في مناجاة المحبين ؟ ! ! أم هو ما ذكره ابن الفارض في قصيدته التائية الكبرى المسماة بنظم السلوك التي شرحت بشروح كثيرة مطلعها :
سقتني حميّا الحب راحة مقلتي * وكأسي حميّا من عن الحسن جلّت ؟ ! !
أم غير ذلك مما يقوله العلم الحديث كما مر . كل ذلك قطرات من البحر لا يدرك ساحله بل يغرق وارده ، ومع ذلك فهو أوضح من كل شيء ويوجد في كل شيء . وهو لا يختص بالإنسان بل يشمل جميع الموجودات الواجب منها والممكن - وقد أثبت العلم الحديث عموم الجاذبية والمجذوبية في الموجودات ، وفي حب اللّه تعالى وحب الإنسان ، قال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ سورة آل عمران ، الآية : 31 ] وحبه تعالى لمخلوقاته من فروع رحمته الواسعة . وأما محبة سائر الموجودات له تعالى فقد أثبتها جمع من الفلاسفة منهم صدر المتألهين في كتابه القيم ( الأسفار الأربعة ) : أنّ الموجودات بأسرها
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 250 | السيد عبد الأعلى السبزواري