وهو في الأصل كان في زمرة الملائكة صورة تمرد وتكبر على اللّه تعالى فسقطت منزلته فأظهر حقيقته على ما حكى عنه الجليل في القرآن الكريم ، وقد ورد ذكره في عدة مواضع من التوراة والإنجيل ، وفي القرآن الكريم وسيأتي الكلام فيه مفصلا .
والمراد من خطوات الشياطين كل ما يوجب انحراف الإنسان عن الصراط المستقيم والشرع القويم لأنه لا يأمر إلّا بالسوء والفحشاء قال تعالى :
وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ سورة النور ، الآية : 21 ] ، فهو منشأ كل ضلال وفساد وهو المحرض على ارتكاب الجرائم والآثام فيكون كل ما هو خارج عن الشريعة المقدسة ، سواء كان في الإعتقاد أو الأعمال من خطواته .
ويستفاد من الآية المباركة تعدد سبل إضلال الشيطان واغوائه بخلاف الصراط المستقيم المقابل لخطواته وهي عبارة عن السبل التي قال تعالى فيها :
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
[ سورة الأنعام ، الآية : 153 ] ومن أهم سبله متابعة الهوى والشهوات النفسانية قال تعالى :
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ سورة ص ، الآية : 26 ] .
ومنها : إضلاله بجعل كل ما لم يكن من الدين في الدين بلا دليل معتبر عليه ففي روايات كثيرة ان الحلف على ذبح الولد ، والحلف بالطلاق والعتاق من خطوات الشيطان ، وسيأتي في البحث الروائي ما يتعلق بها .
ومنها : وسوسته وتزيين الحرام في نظر العبد ليرتكبه ،
ففي الحديث عن ابن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) : « قلت له : رجل عاقل مبتلى بالوضوء قال ( عليه السلام ) : وأي عقل له وهو يطيع الشيطان »
وغير ذلك مما هو كثير .
ويقابلها هداية الرحمن فهما من الضدين اللذين لا ثالث لهما ومصير كل منهما معلوم إما رضوان اللّه تعالى أو سخطه ، قال تعالى :
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
[ سورة آل عمران ، الآية : 162 ] فالإنسان واقع بين قائد شرير وهو الشيطان يدعوه