الإنسان أراد منها هذه الوحدة ، ولا بأس بها ، ولكنه حمل ينافي صريح كلماتهم .
معنى التجرد :
لم يرد هذا اللفظ بالنسبة إلى النفس في القرآن الكريم ولا في السنة الشريفة . وإنما استفيد ذلك من سياق الآيات والأحاديث والإشارات الواقعة فيها التي يستفاد منها التجرد كالآية التي تقدم تفسيرها وغيرها من الآيات التي نشير إليها .
والمراد من التجرد كفاية أمر اللّه تعالى وإنشائه في تحقق شيء بلا حاجة إلى سبق مادة وتبدل صورة أو غير ذلك في التحقق والثبوت ، وتكون نسبته إلى المادة نسبة القوى المحركة للآلات التي تتحقق بها الحركة ، سواء كانت الآلات طبيعية ، ويسمى ب ( التجرد التكويني ) . أم صناعية ويسمى ب ( التجرد الصناعي ) .
وهناك معنى آخر للتجرد وهو ابتعاد النفس عما سوى اللّه تعالى بالإرادة والاختيار بواسطة المجاهدات والرياضات الشرعية بأن تكون جميع مشاعره الظاهرية والمعنوية - كما أنها من اللّه تعالى - تكون في اللّه وباللّه تعالى ، فيصير الشخص من جميع جهاته مظهرا من مظاهر اللّه عزّ وجل ، فيتجرد عن دار الظلمة والغرور ويتصل بينبوع النور ، ويسمى هذا ب ( التجرد الاختياري ) .
ولا ريب في أن الأول يكون معدا للثاني ، إذ لولاه لما تحقق للأخير موضوع أبدا ، ومع ذلك فهو أفضل من الأول بمراتب . كما أنّ الموت تارة طبيعي وأخرى اختياري رغّب اليه
نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) بقوله : « موتوا قبل ان تموتوا »
أي أميتوا النفس الأمارة بالسوء قبل أن تموتوا بالطبيعة . وقد وقع الخلط في جملة من الكلمات بين التجردين كما لا يخفى على من راجع عباراتهم .
الأدلة على تجرد النفس :
استدل العلماء على تجرد النفس بالكتاب العظيم ، والسنة الشريفة ودليل العقل .