الرابع : إنّ ما يقترفه النّاس في كيفية ذكره تعالى لا أصل له إلّا إذا ورد من الشرع المقدس الإذن فيه ، وقد ورد في الأحاديث في ما يتعلق بالذكر - كمية وكيفية زمانا ومكانا - ما يشفي العليل ويروي الغليل ، وقد وضع الأعلام فيه كتبا ورسائل .
الخامس : أقسام الذكر ستة فتارة : يتعلق بالنعم الطبيعية ، قال تعالى :
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً
[ سورة مريم ، الآية :
67 ] .
وأخرى : يتعلق بالنعم العارضة التي أفاضها اللّه سبحانه على الإنسان ، قال تعالى :
لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
[ سورة الحج ، الآية : 34 ] .
وثالثة : يكون محبوبا بذاته على كل حال ومجردا عن الإضافة قال تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً
[ سورة الشعراء ، الآية : 227 ] .
ورابعة : يكون عند اهتمام النفس بشيء غير مرضي له تعالى فيذكر اللّه ويرتدع عنه ، قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ سورة الأعراف ، الآية : 201 ] ، وقال تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ
[ سورة العنكبوت ، الآية : 45 ] .
وخامسة : يكون بعد الارتكاب فيذكر طلبا لرضائه ، قال تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
[ سورة آل عمران ، الآية : 135 ] .
وسادسة : حين ارتكاب ما لا يرتضيه اللّه تعالى ،
وقد ورد في الدعاء : « وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك جاهل ولا لعقوبتك متعرض ولا لنظرك مستخف ولكن سوّلت لي نفسي » .