الحشر .
والمعنى : ان اللّه تعالى يأت بكم أينما تكونوا ويجمعكم يوم القيامة للحساب والجزاء ولا يعجزه شيء عن ذلك .
وسياقها وإن كان يدل على الجمع ليوم الحساب ولكن ذلك لا ينافي عمومها المنطبق على مصاديق كثيرة ، كما عرفت آنفا ، فيصح أن تنطبق على يوم ظهور العدل العملي في هذا العالم المعبّر عنه في السنة المقدسة المتواترة بيوم ظهور المهدي الموعود ، واستشهد بها الأئمة ( عليهم السلام ) لذلك ، كما سيأتي في البحث الروائي .
وفي الآية الشريفة التأكيد البليغ على أمر القبلة والتوجه إليها في جميع الحالات . وفيها من التوعيد للعاصين والوعد للمطيعين ، كما لا يخفى .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. وهو برهان للآية السابقة .
وفي هذه الآيات - على اختصارها - إشارة إلى علوم :
منها : علم معرفة النفس وأسرارها الذي قد يفيضه اللّه تعالى إلى بعض أوليائه ، وقد وضعت كتب ورسائل فيه .
وعلم الأخلاق والاجتماع اللذان هما من أهم العلوم الإنسانية .
وعلم المبدأ والمعاد وهما من أهم العلوم في الشرائع السماوية بل عليهما تدور المعارف الإلهية ، وللقرآن الكريم كليات في هذه العلوم يأتي التعرض لها في محالها .
قوله تعالى :
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
.
كلمة « حيث » تستعمل في المكان ، والجملة التي بعدها تكون بيانا لها ، نظير « أين » إلّا أن الأولى أعم من الثانية ؛ فإن الأخيرة لوحظ فيها السؤال عن المكان بخلاف الأولى . كما أن في لفظ « متى » لوحظ فيه السؤال عن الزمان ، بخلاف « حين » الذي هو في الزمان كلفظ « حيث » في المكان .
وتستعمل « حيث » في مطلق التحيز ، ويشهد له حديث نفي الصفات عنه