تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الحشر . والمعنى : ان اللّه تعالى يأت بكم أينما تكونوا ويجمعكم يوم القيامة للحساب والجزاء ولا يعجزه شيء عن ذلك . وسياقها وإن كان يدل على الجمع ليوم الحساب ولكن ذلك لا ينافي عمومها المنطبق على مصاديق كثيرة ، كما عرفت آنفا ، فيصح أن تنطبق على يوم ظهور العدل العملي في هذا العالم المعبّر عنه في السنة المقدسة المتواترة بيوم ظهور المهدي الموعود ، واستشهد بها الأئمة ( عليهم السلام ) لذلك ، كما سيأتي في البحث الروائي . وفي الآية الشريفة التأكيد البليغ على أمر القبلة والتوجه إليها في جميع الحالات . وفيها من التوعيد للعاصين والوعد للمطيعين ، كما لا يخفى . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. وهو برهان للآية السابقة . وفي هذه الآيات - على اختصارها - إشارة إلى علوم : منها : علم معرفة النفس وأسرارها الذي قد يفيضه اللّه تعالى إلى بعض أوليائه ، وقد وضعت كتب ورسائل فيه . وعلم الأخلاق والاجتماع اللذان هما من أهم العلوم الإنسانية . وعلم المبدأ والمعاد وهما من أهم العلوم في الشرائع السماوية بل عليهما تدور المعارف الإلهية ، وللقرآن الكريم كليات في هذه العلوم يأتي التعرض لها في محالها . قوله تعالى :
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
. كلمة « حيث » تستعمل في المكان ، والجملة التي بعدها تكون بيانا لها ، نظير « أين » إلّا أن الأولى أعم من الثانية ؛ فإن الأخيرة لوحظ فيها السؤال عن المكان بخلاف الأولى . كما أن في لفظ « متى » لوحظ فيه السؤال عن الزمان ، بخلاف « حين » الذي هو في الزمان كلفظ « حيث » في المكان . وتستعمل « حيث » في مطلق التحيز ، ويشهد له حديث نفي الصفات عنه