غيرهم » فهذا تغافل ممدوح . ولكن إطلاقه على اللّه تعالى غير مأذون فيه شرعا .
وأما الأول وهو غفلة النّاس عن اللّه تعالى ، وهذا القسم معلوم لكل من رجع إلى نفسه ، بل يمكن أن يرجع بعض مراتبها إلى الكفر .
ثم إنّه لا ريب في اتصاف الإنسان بالسهو والنسيان والغفلة ، ولكن هل يتصف الحيوان بها ؟ فيه بحث عند الفلاسفة والعلماء ولنا فيه كلام سيأتي في محله إن شاء اللّه تعالى .
فالاعتقاد بحضوره تعالى وشهوده مع عمل كل عامل وعلمه الأزلي بجميع الخصوصيات يقتضي أن تكون الحالة غير ما نرى والعمل غير ما نعمل .
بحوث المقام
بحث دلالي :
يستفاد من مجموع هذه الآيات المباركة الواردة في قصة البقرة أمور :
الأول : استهزاؤهم بأوامر اللّه تعالى ، وامتهانهم لما جاء به الأنبياء ( عليهم السلام ) ولقد كان الواجب عليهم التسليم بما جاء به موسى ( عليه السلام ) وكان جزاؤهم أن شدد اللّه تعالى عليهم ونسبهم إلى الجهل وشبّه قلوبهم بالحجارة .
الثاني : مرجوحية كثرة السؤال والمداقة بالنسبة إلى الأحكام ، بل إنها توجب التشديد في الأحكام ، وقد يوجب العقاب وغضب اللّه تعالى ، قال عزّ من قائل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
[ سورة المائدة ، الآية : 101 ] ،
وورد عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « إن اللّه كره لكم قيل وقال ، وإضاعة المال ، وكثرة السؤال »
وغير ذلك من الروايات .
الثالث : إنّما أمروا بذبح البقرة دون غيرها من الأنعام والحيوان إما