وفي تفسير القمي في قوله تعالى :
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ
- الآية - لما عبر بهم موسى البحر نزلوا في مفازة ، فقالوا : يا موسى أهلكتنا وأخرجتنا من العمران إلى مفازة لا ظل فيها ، ولا شجر ، ولا ماء فكانت تجيء بالنهار غمامة تظلهم من الشمس ، وينزل عليهم بالليل المنّ فيأكلونه ، وبالعشي يجيء طائر مشوي فيقع على موائدهم فإذا أكلوا وشبعوا طار عنهم » .
أقول : على فرض صحة الحديث يكون هذا من سنخ أطعمة الجنة التي تكون لها حياة خاصة .
وفي الكافي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله عزّ وجل
وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
. قال ( عليه السلام ) : « إنّ اللّه أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم ولكنه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه ، وولايتنا ولايته ، حيث يقول : إنما وليكم اللّه ورسوله والذين آمنوا يعني الأئمة » . وقريب منه ما عن أبي الحسن الماضي ( عليه السلام ) .
أقول :
أما قوله ( عليه السلام ) إنّ اللّه أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم
، فإن الظلم بمعنى المظلومية من صفات الممكن وهو تعالى منزه عن ذلك .
وأما الظلم بمعنى الفاعل فهو مضافا إلى أنه من صفات الممكن أيضا متقوم بالاحتياج وهو تعالى منزه عنهما .
وأما قوله خلطنا بنفسه
يعني : جعلنا من مظاهره تعالى على العباد ، لأن أنبياء اللّه تعالى وأولياءه أدلاء عليه وكل دليل مظهر لمدلوله فيكون الخلط بهذا المعنى .
وأما قوله ( عليه السلام ) فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته
، إذ لا معنى لولاية اللّه تعالى من كل جهة وإطاعته إلّا أن يكون الظلم عليهم ظلما على اللّه تعالى .
وعن ابن بابويه عن الرضا عن آبائه عن علي ( عليه السلام ) قال : « قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : الكمأة من المنّ الذي نزل على بني